الإمام عبد القيوم.................. المجلس الثالث
قال الراوي :
(حضرتُ مجلساً من مجالس الإمام سيف الله البتّار , والبحر الزخّار , العالِم الفَهْم ,والبحر الضخْم ,جامع العلوم, الأمام عبد القيوم......
بعد أن انتهى من فريضة العصر في المسجد الجامع في طرف البلدة انعطف إلى عموده الضخم في صدر المسجد واسند اليه ظهره الذي أتى عليه شيء من العمر وتعب السنين ,ونظر إلى التلامذة الملتفين حوله نظرة افتخار وأمل, سرعان ما توجه المتأخرون من التلاميذ إلى الحلقة قبل أن يبدأ الشيخ بالكلام الذي يلقيه على مسامعهم بوقار.......
تنحنح الإمام العلامة ولملم أجزاء العباءة المبجلة جمعها إلى حجره ثم قال.:
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه تعالى استعين , واصلي واسلم على نبيه الأمين وصحابته الغر الميامين وبعد:
سمعت بالأمس عددا من الأسئلة, سمعتها من امرأة ملحدة, قالت: من أين جاءت أسماء الملائكة؟ ولماذا نجدها مرة عجمية, ونجدها مرة عربية؟
ابتسمت مع اني لا ابتسم ..... وقلت: ما أقبح الجهل بالجاهل ! وما أحمق الغافل! .... أما العجمية : فجبريل وميكال , وأما العربية فمالك خازن جهنم دار النكال , (قالوا يا مالك ليقضِ علينا ربك), وقال سبحانه: (فمن كان عدوا لجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين)...
فليس لسؤال الزنديقة معنى , وما من ورائه عظيم مغزى, تبت يداها وتب عقلها الأعمى, لا جرم انها ستلاقي في قبرها الأفعى.
أتجادل الله فيما قضى وشاء؟, اتسأل الله عن الاسماء؟ يسمي من شاء بما شاء, هو الواحد الاحد رب الارض و السماء.
قال الراوي : وهو شيء يسير مما فتح الله به على إمامنا صاحب العمامة العلية, والطلة البهية , جامع العلوم الإمام عبد القيوم.
قال writer : هذا أسلوب السادة المشايخ الكرام ,في الرد على مناقشة المسائل العظام, ولا جرم أنه موضوع كبير, والبحث فيه لا شك عسير, لان مراجعه قليلة, ومظانه شحيحة, الا أن لنا في التوراة كتاب اليهود, شيئا من المعهود, فقد ذكرت التوراة في ذكر" أبرام" يعني إبراهيم, انه لما نزل اورشليم , تجلى له"ايل" الرب العظيم, فقد جاء في التوراة : " وظهر الرب لأبرام وقال: لنسلك أعطي هذه الأرض، فبنى هناك مذبحاً للرب الذي ظهر له، ثم نقل من هناك إلى الجبل شرقي بيت إيل، ونصب خيمته، وله بيت إيل من المغرب وعاي من المشرق. (تكوين 12 – 5:

.منقول عن "مدخل إلى فهم دور الميثولوجيا التوراتية" سيد القمني ص 26 , الكتاب موجود في مكتبة المنتدى.
أي أن السيد " ايل " هو الرب الاكبر , الذي ظهر, لكنه ما لبث أن تغير, لما خرج اليهود من ارض مصر, فصار اسمه" يهوه", قال سيد محمود القمني : " وقد أدى ظهور "يهوه" إلى انتهاء "إل" تماماً، وتحوله إلى رمز وعلم قديم أدمج في "يهوه" نهائياً، إضافة إلى أن بني عابر لم يعودوا في هذا الطور بحاجة لممالأة آلهة المنطقة، بعدما تيسر لهم جهاز الردع وتحولوا بكاملهم إلى مؤسسه عسكرية متحركة إلى كنعان، فجأء "يهوه" متّسقاً مع طبيعة المرحلة والعنصر، مع ملاحظة أن التوراة تقول: إن موسى قد التقى بهذا الإله خارج مصر، وفي منطقة من البوادي أسمتها "مديان". انتهى الاقتباس : مدخل إلى فهم دور الميثولوجيا التوراتية ص 29
فالمسألة اذن مسألة مرحلة , والاله يتغير من حين إلى آخر كالمسبحة, فبينما لم تذكر التوراة بعد عهد الخروج اسماء الملائكة , فقد بقي العباد الصالحون يضيفون إلى اسمائهم المقطع ايل كخدام للرب كما يضيف الناس اليوم "الله" أو بعض اسمائه مثل عبد الله , عبد الرحمن ,عبد القيوم وهكذا , فإذا نظرت إلى اسم حبرائيل وميكائيل ستجد أن الاسم الأول يتكون من مقطعين : جبرا+ ايل, والثاني ميكا+ ايل , وقد دخلا إلى لغة القران كما هما بلا أي تعديل , أو بتعديل طفيف طرأ على ميكائيل, حيث صار ميكال, وجبرائيل قد يلفظ جبريل بلا همزة, ومن ذلك ملك الموت عزرائيل, والشيء بالشيء يذكر فاسم "إسماعيل" ينتهي بهذا المقطع أيضا أي "ايل",ومن ذلك أيضا بعض الأسماء التي يتسمى بها الناس اليوم مثل : مهرائيل وصموئيل ورافائيل ,كلها تنتهي بهذا المقطع. أما مالك خازن دار النكال فواضح جدا انه اسم عربي اصيل,
فما هي حقيقة هذه الأسماء؟ ومن أين أتت؟ ولماذا جاء اسم خازن النار عربيا أصيلا كما رأينا وشذ عن نسق الأسماء الأخرى؟
هل يسمح لي الإمام عبد القيوم أن استنتج الاستنتاج الآتي:
وهو أن القران قد ذكر أسماء الملائكة بطابع يهودي للأسباب التالية:
1- استرضاء لليهود الذين كانوا في الجزيرة العربية وكسبا لودهم
2- لهذه الأسماء وقع غريب عن طبيعة اللغة العربية مماثلا لطبيعة الملائكة التي تختلف عن طبيعة البشر وهي أسماء ليست كالأسماء المعهودة للناس.
أما الاسم العربي الأصيل مالك فلاحظ انه يشتمل على معنى القوة من" الملك" ,ووظيفته هي حراسة اهل النار فلا بد أن يكون قويا , فهو خازنها وبوابها , ولما لم يرد اسم مرادف له في اليهودية, ولم يصل إلى اسماع محمد مما جاوره من الحضارات القديمة أو من التراث الديني لها أو مخلفاتها الاجتماعية اسما للموظف الموكول له حراسة جهنم , فلم يبق الا أن يكون اسم هذا الموظف عربيا , وربما الطبيعة الارهابية لجهنم تحتم أن يكون خازنها معروف الاسم للقاصي والداني ولا سيما العرب المعاندين, حتى لا يغيب عن اذهانهم.
ما رأيكم في الموضوع...دام فضلكم؟
انتهى
WRITER
"شكرا لك":
*